العلامة الحلي

105

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

البحث السادس : في الأحكام . مسألة 62 : قد بينا أن من عقد أمانا لكافر ، وجب عليه الوفاء به ، ولا يجوز له الغدر ، فإن نقضه ، كان غادرا آثما ، ويجب على الإمام منعه عن النقض إن عرف بالأمان . إذا عرفت هذا ، فلو عقد لحربي ( 1 ) الأمان ليسكن دار الإسلام ، وجب الوفاء له ، ودخل ماله تبعا له في الأمان وإن لم يذكره ، لأن الأمان يقتضي الكف عنه ، وأخذ ماله يوجب دخول الضرر عليه ، فيكون نقضا للأمان ، وهو حرام . ولو شرط الأمان لماله ، كان ذلك تأكيدا . ولو دخل الحربي دار الإسلام بغير أمان ومعه متاع ، فهو حرب لا أمان له في نفسه ولا في ماله ، إلا أن يعتقد أن دخوله بمتاعه على سبيل التجارة أمان له ، فإنه لا يكون أمانا ، ويرد إلى مأمنه . ولو ركب المسلمون في البحر فاستقبلهم فيه تجار كفار من أرض العدو يريدون بلاد الإسلام ، قال بعض العامة : لم يقاتلوا ولم يعرضوا ( 2 ) . وفيه نظر . مسألة 63 : لو دخل الحربي دار الإسلام بتجارة معتقدا أنه أمان ، فهو آمن حتى يرجع إلى مأمنه ، ويعامل بالبيع والشراء ، ولا يسأل عن شئ ، وإن لم تكن معه تجارة وقال : جئت مستأمنا ، لم يقبل منه ، ويكون الإمام مخيرا فيه . وبه قال الأوزاعي والشافعي ( 3 ) . ولو كان ممن ضل الطريق أو حملته الريح في المركب إلينا ، كان فيئا . وقيل : يكون لآخذه ( 4 ) . ولو دخل دار الإسلام بأمان ، دخل أمان ماله ، فلو عاد إلى دار الحرب

--> ( 1 ) في " ق ، ك " : الحربي . ( 2 ) المغني 10 : 433 ، الشرح الكبير 10 : 555 . ( 3 ) المغني 10 : 433 ، الشرح الكبير 10 : 555 . ( 4 ) المغني 10 : 433 ، الشرح الكبير 10 : 555 .